السيد محمد الحسيني الشيرازي
114
الفقه ، السلم والسلام
رأيناهم رحماء بالبشر لا يمثلون بالقتلى ولا يخربون العمران ، ولا يجبرون أحدا على نقض دينه واعتناق الإسلام ، ولم يقطعوا شجرا ولم يلقوا سمّا في الماء ، كما لم يحولوا بين الماء وبين شرب الكفار ، حتى أنهم إذا تمكنوا من الحيلولة لم يفعلوا ذلك وإن كانت الحيلولة تؤمن النصر السريع . روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى الله عز وجل في خاصة نفسه ، ثمّ في أصحابه عامة ، ثمّ يقول : اغز بسم الله وفي سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، ولا تغدروا ، ولا تغلوا ، وتمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، ولا متبتلا في شاهق ، ولا تحرقوا النخل ، ولا تغرقوه بالماء ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تحرقوا زرعا ، لأنكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه ، ولا تعقروا من البهائم مما يؤكل لحمه إلا ما لا بد لكم من أكله » « 1 » . الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسألة : من الأمور المهمة التي لها علاقة مباشرة بالحرية السياسية وحرية الرأي والشورى وترسيخ السلم والسلام : فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ تعتبر هذه الفريضة إحدى قواعد السلام وركائزه ومقوماته ، وهناك جملة من الأدلة على ضرورتها ، نشير إلى بعضها : 1 : إن الله يصف المؤمنين الذين يمكنهم في الأرض ويجعل لهم السلطة بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وهذا شرط للتمكين في الأرض وإدارة الحكم وبهما يتم إحلال السلام والأمن ، تقول الآية : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ « 2 » . 2 : الدعوة إلى الخير - بما فيه السلم والسلام - والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متلازمان ، وإذا فقد الإنسان حريته العامة لا يتمكن من مزاولة أعماله ونشاطاته خير تمكّن ، منها على سبيل المثال شعائره الدينية التي يعتقد بها فلا يستطيع ممارستها على
--> ( 1 ) الكافي : ج 5 ص 29 ح 8 . ( 2 ) سورة الحج : 41 .